عباس حسن
215
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
أنه ليس بيتي حقيقة ، ولكنه بمنزلة بيتي ؛ لكثرة ترددى عليه ، أو : ليس بيتي ولكنه يضم أكثر أهلي . . . أو : . . فمجىء المصدر بعد الجملة قد أزال أوجه الاحتمال والشك ، والمجاز ، وجعل معناها نصّا في أمر واحد « 1 » بعد أن لم يكن نصّا . وهو منصوب بعامله المحذوف وجوبا ، وقد ناب عنه بعد حذفه لتأدية معناه . وفاعل المصدر ضمير مستتر فيه ، تقديره : أنا ، انتقل إليه بعد حذف ذلك العامل . ولا يصح - أيضا - في هذا النوع من الأساليب تقديم المصدر المؤكد لغيره على تلك الجملة ، ولا التوسط بين جزأيها . ومنها : الأسلوب الذي يكون فيه المصدر دالّا على التشبيه بعد جملة ، مشتملة على معناه وعلى فاعله المعنوي « 2 » ، وليس فيها ما يصلح عاملا غير المحذوف « 3 » ؛ نحو : للمغني صوت صوت البلبل . أي : للمغني صوت . يصوّت صوت البلبل ، بمعنى : صوتا يشبهه . ومنه : للشجاع المقاتل زئير زئير الأسد . أي : يزأر زئير الأسد ، أي : زئيرا يشبه زئيره . ومنه : للمهموم أنين ؛ أنين الجريح . أي : يئن أنين الجريح . ( أنينا شبيها بأنين الجريح ) . . . وهكذا . والمصدر منصوب في هذه الأمثلة على الوجه الذي شرحناه « 4 » .
--> ( 1 ) ولهذا سمى المؤكد لغيره ، أي : للجملة التي قبله ، والتي لا تتضمن معناه نصا ؛ لأنه أثر فيها ، وجعل معناها نصّا ، فصار به مؤكدا قويا ، لا ضعف فيه ولا احتمال ، وقد كان ذلك المعنى ضعيفا قبل مجىء المصدر . ( 2 ) يراد به الفاعل اللغوي - لا النحوي - وذلك من فعل الشئ حقيقة ، ولو لم تنطبق عليه الشروط النحوية للفاعل . كالمغنى في المثال المذكور ؛ فهو فاعل معنى للغناء والتصويت . كذلك : « الشجاع » ، هو فاعل الزئير معنى ، لا نحويا . ( 3 ) جملة الشروط في الحقيقة سبعة : كونه مصدرا - مشعرا بأن معناه مما يحدث ويطرأ ، وليس أمرا ثابتا دائما أو كالدائم ( أي : أنه ليس من السجايا الثابتة ، ولا الأمور الفطرية الملازمة ، كالذكاء - الطول - السمنة . فلا يكون مما نحن فيه : لفلان ذكاء ذكاء العبقري . بنصب كلمة : « ذكاء » الثانية لأنها من السجايا ) - كونه دالا على التشبيه - بعد جملة - هذه الجملة مشتملة على فاعله المعنوي ، وعلى معناه - ليس فيها ما يصلح للعمل . قال الخضري في هذا المكان : ( هذه الشروط لوجوب حذف الناصب إذا نصب ، ويجوز معها رفعه ؛ بدلا مما قبله ، أو : صفة له ؛ بتقدير : « مثل » أو خبرا لمحذوف . وهل النصب حينئذ أرجح ، أو هما سواء ؟ قولان . . . ) اه . ( 4 ) عرض ابن مالك - بإيجاز - لمواضع حذف عامل المصدر وجوبا فقال : والحذف حتم مع آت بدلا * من فعله ؛ كندلا اللّذ كاندلا -